العيني
196
عمدة القاري
عند مطلع الشمس في السماء . قَابَ قَوْسَيْنِ حَيْثُ الوَتَرُ مِنَ القَوْسِ هذا سقط من أبي ذر ، وعن أبي عبيدة ، أي قدر قوسين أو أدنى ، أي : أقرب ، وعن الضحاك ، ثم دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه عز وجل فتدلى فأهوى بالسجود ، فكان منه قاب قوسين أو أدنى ، وقيل : معناه بل أدنى أي : بل أقرب منه ، وقيل : ثم دنى محمد صلى الله عليه وسلم من ساق العرش فتدلى أي : جاوز الحجب والسرادقات لا نقلة مكان وهو قائم بإذن الله ، عز وجل ، وهو كالمتعلق بالشيء لا يثبت قدمه على مكان ، وألقاب والقاد والقيد ، عبارة عن مقدار الشيء ، وألقاب ما بين القبضة والشية من القوس ، وقال الواحدي : هذا قول جمهور المفسرين إن المراد القوس التي يرمى بها . قال : وقيل : المراد بها الذراع لأنه يقاس بها الشيء . قلت : يدل على صحة هذا القول ما رواه ابن مردويه بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : ألقاب القدر ، والقوسين الذراعين ، وقد قيل : إنه على القلب ، والمراد : فكان قابي قوس . ضِيزَى : عَوْجَاءُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( تلك إذا قسمة ضيزي ) * ( النجم : 22 ) وفسره بقوله : ( عوجاء ) وهو مروي عن مقاتل ، وعن ابن عباس وقتادة : قسمة جائرة حيث جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم وعن ابن سيرين : غير مستوية أن يكون لكم الذكر ولله الإناث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وَأَكْدَى قَطَعَ عَطَاءَهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلاً وأكدى ) * ( النجم : 33 ، 43 ) وفسر : ( أكدى ) بقوله : ( قطع عطاءه ) نزلت في الوليد بن المغيرة . قال مقاتل : يعني أعطى الوليد قليلاً من الخير بلسانه ثم أكدى ، أي : قطعه ولم يتم عليه ، وعن ابن عباس والسدي والكلبي والمسيب بن شريك . نزلت في عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وله قصة تركناها لطولها ، وأصل أكدى ، من الكدية وهو حجر يظهر في البئر ويمنع من الحفر ويوئس من الماء ، ويقال : كديت أصابعه إذا بخلت ، وكديت يده إذا كلت فلم تعمل شيئا . رَبُّ الشِّعْرَى : هُوَ مِرْزَمُ الجَوْزَاءِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإنه هو رب الشعرى ) * ( النجم : 94 ) وقال الشعرى مرزم الجوزاء ، بكسر الميم وسكون الراء وفتح الزاي وهو الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء ، وهما شعريان : الغميصاء ، مصغر الغمصاء بالغين المعجمة والصاد المهملة وبالمد ، والعبور . فالأولى في الأسد والثاني في الجوزاء ، وكانت خزاعة تعبد الشعرى العبور . وقال أبو حنيفة الدينوري في ( كتاب الأنواء ) العذرة والشعرى العبور والجوزاء في نسق واحد ، وهن نجوم مشهورة ، قال : وللشعرى ثلاثة أزمان إذا رؤيت غدوة طالعة فذاك صميم الحر ، وإذا رؤيت عشيا طالعة فذاك صميم البرد ، ولها زمان ثالث وهو وقت نوئها وأحد كوكبي الذراع المقبوضة هي الشعرى الغميصاء ، وهي تقابل الشعرى العبور والمجرة بينهما ، ويقال لكوكبها الآخر الشمالي المرزم ، مرزم الذراع ، وهما مرزمان هذا والآخر في الجوزاء ، وكانت العرب تقول : انحدر سهيل فصار يمانيا فتبعته الشعرى فعبرت إليه المجرة . وأقامت الغميصاء بكت عليه حتى غمصت عينها . قال : والشعريان الغميصاء والعبور يطلعان معا . الَّذِي وَفَّى وَفَّى مَا فَرِضَ عَلَيْهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإبراهيم الذي وفى ) * ( النجم : 73 ) وفسر قوله : * ( إبراهيم الذي وفى ) * بقوله : وفَّى ما فرض عليه من الأمر ، ووفى بالتشديد أبلغ من وفى بالتخفيف ، لأن باب التفعيل فيه المبالغة ، وعن ابن عباس وأبي العالية : أوفى أدى * ( إن لا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الأنعام : 461 ) وعن الزجاج : وفي بما أمر به وما امتحن به من ذبح ولده وعذاب قومه . أزِفَتِ الآزِفَةُ : اقْتَرَبَتِ السَّاَعة أشار به إلى قوله تعالى : * ( أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة ) * ( النجم : 75 ، 85 ) وفسر قوله تعالى : * ( أزفت الآزفة ) * بقوله : ( اقتربت الساعة ) وروي عن مجاهد كذلك ، وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر . ويأتي في التوحيد إن شاء الله تعالى . قوله : ( كاشفة ) ، أي : مظهرة مقيمة ، والهاء فيه للمبالغة . سَامِدُونَ البَرْطَمَةُ ، وَقَالَ عِكْرَمَةُ يَتَغَنَّوْن بِالحِمْيَرِيَة